البغدادي

288

خزانة الأدب

وتمّمه شراح شواهده بما ذكره الشارح . وهذه الرواية لا ارتباط لها بما بعدها كما هو الظاهر . قال أبو عبيدة كما في النوادر : أبرحت في معنى صادفت كريماً . وقال غيره : أبرحت بمن أراد اللحاق بك تبرح به فيلقى دون ذلك شدة . والبرح : العذاب والشدة ومن ذلك برّحت بفلان انتهى . فالرب على الأول الممدوح وعلى الثاني الصاحب . وقال النحاس : قال الأصمعي : أبرحت ربّاً أي : أبلغت . وقال الأسعدي : أبرح فلان رجلاً : إذا فضله . وهذا كله على أن ربّاً مفعول به لا تمييز . وقال الأعلم : قوله : فأبرحت ربا الخ الشاهد فيه نصب ربّ ودار على التمييز . والمعنى أبرحت من ربّ ومن جار أي : بلغت غاية الفضل في هذا النوع . وصدر البيت : تقول ابنتي حين جدّ الرحيل أبرحت ربّاً ) والمعنى على هذا . أبرح ربك وأبرح جارك . ثم جعل الفعل لغير الرب والجار كما تقول : طبت نفساً أي : طابت نفسك . وهذا أبين من التفسير الأول وعليه يدل صدر البيت . وأراد بالرب الملك الممدوح . وكل من ملك شيئاً فهو ربه . انتهى . وقال الشارح المحقق : أبرحت أي : جئت بالبرح وصرت ذا برح والبرح : الشدة . فمعنى أبرحت صرت ذا شدة وكمال أي : بالغت وكملت رباً . فهو نحو كفى زيد رجلاً أي : أبرح جار هو أنت . . فالرب على قول الأعلم الممدوح وعلى قول الشارح نفس الشاعر ومعنى البيت على هذا إنما هو بقطع